الرئيسية / نشاطاتنا / رواية ” ضد ” .. في امسية ادبية

رواية ” ضد ” .. في امسية ادبية

    صورة غلاف

      ” ضد ” .. عنوان الرواية .. ورحلة قروي من الجنوب اعتاد التعايش وناقته التي ظلت حبيسة اسلاك معدنية .. يتأملها كما بقية الكائنات الحية الاخرى ، وكيف انها تتمتع بحاسة الاهتداء الى موطنها الاصلي حيث ولدت وارتوت .. تشتم ثرى المكان ونشوى نبع الماء عن بعد .. لتعود اليه بعد زمن من التيه اختيارا .. ذلك انها تسير وفق خريطة او خارطة طريق .. دليلها الى الهدف والموطن .. يكتشف ذلك بحدس المعايشة والمتابعة . بل ويستنتج ان جميع الكائنات الاخرى التي يتعايش الانسان معها وبها تمتلك ذات الحاسة لتحدد موقعها وتهتدي بخريطتها الخاصة وهي تعبر دروب سيرها وتنقلها .. وبالمثل في عالم الانسان .. وجود خريطة تحدد اتجاه السير السبيل الوحيد لاختصار المسافة وتحسس الطريق السوي لبلوغ الهدف .

DSCF5043

     في رمزية وخيال جامح يوظف الروائي دالة الخريطة ليجعل منها فكرة مرشدة .. لكنها قد تفسر من قبل الاخرين او تفهم بطريقة مغلوطة ومقلوبة .. فتنتج ضدها .. وهكذا عندما يفقد شعبا ما خارطة وطنه .. وهنا ليبيا التي اراد الروائي ان يعرج على تاريخها لعقود مضت .. فقد يتعذر السير نحو الامام وتسود حالة من التخبط والموات .. وتصبح كل الاشياء ، بل النقلات والحركات تسير عكس الاتجاه المطلوب .. وكأن الناس تمشي على رؤوسها بدل اقدامها .. وفي تلك اللحظة تضحى الفكرة او الخريطة منظورا لها في صورتها المقلوبة المضادة لحقيقتها .. فتفرخ افكار اخرى وخرائط اخرى اصغر .. مغلوطة هي الاخرى .. فما بني على اعوجاج لابد ان يمشي اعرجا .. وعندما تنقلب الامور الى اضدادها الغير سوية فلا غرابة من مشاهدة الابنية مقلوبة .. وقد يرى النهر يسير عكس مجراه .. من المصب الى شعاب الجبال .

       يتداخل البعد السياسي في تحديد الخريطة ، وهنا تحدث الكارثة ، العوام لا يرون إلا ما يرى صاحب السياسة .. يصرخ المنقذ وصاحب الخريطة المقترحة .. ولا احد ينصت اليه .. يتمنى لو انهم يعيدون النظر قليلا .. انه لا يرى مخرجا لهم طالما لم يعيدوا ترتيب افكارهم .. ولن يتغير واقعهم .. اذ ان التغيير الحقيقي يجب ان يحدث بدواخلهم اولا .. وما لم يحدث ذلك فلن يروا الاشياء على حقيقتها .. ولا تلك الخريطة التي رسمها وعلقها على جدران مبنى السرايا الحمراء .. في قلب العاصمة طرابلس .. حيث القصر الرمز لحاكم البلاد وصناعة القرار .

     رواية ” ضد ” …. لابن الجنوب .. ابراهيم عثمونة .. منشورات مركز الجنوب الليبي للبحوث والتنمية .. وفي مناسبة صدور الرواية .. نضم المركز امسية ادبية هذا المساء .. لم تتوقف عند استطلاع الرواية .. لتشمل نصوص قصصية للكاتب .. تغذيها البيئة التي ترعرع فيها .. وواحة سمنو القرية النائية بالجنوب الليبي فزان .. وسيرة من وجع السنين قادته الى السجن واشقائه الاكبر سنا .. وحرقة تستذكر السنين العجاف وراء القضبان .. وهو الذي لم يرتكب جرما سوى ان اخاه الاكبر ضجر ذات يوم مما يحيط به .. وفي لحظة ما لم يجد من سبيل للفكاك سوى اختطاف طائرة متوجهة نحو قبرص .. وفي ظنه انه اختار المكان الذي يؤيه ويبعده بامآن .. وكيف خابت امآله عندما سلم من طرف حكومة قبرص واعيد قسرا مكبلا بالاصفاد التي لم ترحمه لاكثر من سبع سنوات .. ولم تقتصر على ( الجاني ) .. بل وشملت اخوته الاصغر منه .. والذين لا علم لهم بالامر .. ولا علاقة لهم بالحادثة .. فكان المتهم والسجين بلا جرم اقترفه .. ومع حداثة سنه .. كم تمنى ان يكون المتهم الوحيد .. ومقترف الجرم الوحيد .. لا لشيء .. سوى ان يتحقق مبتغاه وتنزع الاصفاد عن اشقائه الاكبر سنا منه .. وهو ما لم يحدث .. . ولم تغب بقية النصوص من التبصير بواقع الجنوب الليبي اليوم .. جاءت مليئة بمقت القبلية والتعصب على حساب مصلحة الوطن الممزق ..

المحرر

شاهد أيضاً

123

مركز دراسات الجنوب ينظم جلسة نقاش بعنوان ” الجنوب الليبي .. صٍــــمَام أمــــــــان ليبيا”

  نظم مركز دراسات الجنوب الليبي للبحوث والتنمية  بالتعاون مع منظمة CMI  الفنلندية،مائدة مستديرة تحت عنوان  ” ...