الرئيسية / اقلام حرة / بمناسبة الذكرى ال65 لاستقلال ليبيا …الجمعية الوطنية بفزان ودورها في صنع الحدث

بمناسبة الذكرى ال65 لاستقلال ليبيا …الجمعية الوطنية بفزان ودورها في صنع الحدث

abdarrahman_albarkooli_alhdeeri

الشيخ عبدالرحمن البركولي رحمه الله 

أثناء تأسيس الجمعية الوطنية بفزان منذ العام 1946م إلى العام 1951م برئاسة الشيخ عبدالرحمن البركولي ،و الذي كان الهدف منها المحافظة على الوحدة الإقليمية للمنطقة و صناعة كيان حديث إسمه ليبيا رافضين البقاء تحت الوصاية الفرنسية و التي تسعى لضم فزان إلى مستعمراتها الإفريقية و فصلها عن طرابلس و برقة، خلال تلك الفترة التي كانت فزان تعيش فيها مخاض ولادة الجسم السياسي و الإجتماعي الأول و الوحيد في تلك الحقبة المتمثل في الجمعية الوطنية (الأداة النضالية السرية) أتذكر الكلمات الشهيرة التي قالها الشيخ عبدالرحمن البركولي خلال إجتماعهم بإحدى قرى وادي الشاطي (إذا حكمت طرابلس إمرأة تحكمنا إمرأة); حيث كانت كلمات البركولي درساً في الوطنية و التضحية و يدل على أن التنازل عن فزان لصالح فرنسا لن يتم و ستكون شأنها شأن طرابلس -بالدرجة الأولى- و برقة ،و لن تكون فزان الجزء الذي يستقطع من ليبيا بل ستدافع من أجل تعزيز الترابط التاريخي الموجود منذ القدم و على الرغم من العزلة التي فرضها الإستعمار الفرنسي على الجنوب في محاولته لفصله عن باقي ليبيا و تغييبه عن المشهد السياسي و الوطني لليبيا حينها إلا أن مجموعة من الوطنيين من فزان و الذين يحملون رؤية نظرة سياسية ثاقبة متفوقين بذلك على غيرهم من أبناء الجنوب و كذلك المجاهدين و كل الرافضين للهيمنة الفرنسية على الإقليم كان لهم الدور الأبرز في خلق حركة سياسية و إجتماعية داخل الإقليم و تنسيق سيرورة حركة الجهاد الداخلية ودمج القبيلة ضمن المشروع الوطني وتحريض المواطنين و دعوتهم إلى رفض المشروع الفرنسي الإنقسامي و تهيئتهم لمقابلة (لجنة التحقيق الرباعية) إضافةً إلى تواصلهم مع باقي الأحزاب و الهيئات في طرابلس و مطالبتهم بحقوقهم داخل إقليمهم المضطهد فلم تمنعهم صعوبة التنقل السري كأعضاء للجمعية و تقييد حركة أهل الجنرب كافة بسبب الضوابط التي فرضها الجنود الفرنسيين لمنع التواصل مع الأحزاب و الكتل السياسية في طرابلس و بنغازي و نقل معاناة الإقليم من خلال الصحف لاحقاً، لقد كافحت فزان كثيراً بالرغم من أن طرابلس و برقة تسبقان فزان على الصعيد السياسي و الثقافي نتيجة لعدة ظروف منها التجهيل الفرنسي المتعمد منذ ذلك الوقت حتى اليوم إلا أنها لم تستلم حتى مع إصرار أعضاء اللجنة الرباعية بأنهم لا يملكون مقومات الدولة و بالتالي لن تستطيع الدولة الليبية المرتقب إستقلالها توفيره لفزان بينما تستطيع الدولة الفرنسية القيام بذلك لكن الدور المهم الذي لعبته الجمعية و إسهامتها في نيل المطالب و المحافظة على الكيان الليبي لم يتوقف عند ذلك بل طالبوا أيضاً بإنضمام ليبيا إلى جامعة الدول العربية وهو ما دعت إليه الجمعية السرية و حرضت الجموع في فزان و لاحقاً لعب (أدريان بلت) المبعوث الأممي في ليبيا دوراً هاماً في إستقلال ليبيا ،إن كلمات الشيخ البركولي ليست إلا دلالة تاريخية من دلائل حيادية فزان سياسياً و تفردها بهذه الصفة ولعله أبرز ما يميزها عن باقي البلاد ويحثها على الإستدلال و السير على نهج درس الشيخ البركولي الوطني في كلماته، فبعد المشوار الطويل الذي خاضه الليبيون من أجل الحصول على شرف الإستقلال إلا أن ليبيا اليوم تعيش تجربة جديدة كأنها جزء من القول الشهير لإدريس السنوسي ملك ليبيا سابقاً (إن نيل الإستقلال أصعب من المحافظة عليه) وهذا مايجب أن ينتبه له كافة أفراد الشعب و على أبناء فران خاصة ضرورة الوعي بأن حياد اليوم يتطلب معه فاعلية كالتي سطرها المناضلين يوم الأمس بل و أكثر من ذلك بكثير نتيجة لتغير المعطيات الإجتماعية و السياسية و لابد من بدل مساعي أكبر للمحافظة على الإرث الذي ضحى في سبيله الأجداد و على كافة الأطراف تقديم مصلحة البلاد فوق كل شي.

بقلم الكاتب : محمد امحمد السنوسي

شاهد أيضاً

استطلاع رأي

نظرة الشباب في الجنوب الليبي للحالة الليبية الراهنة

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>